الفيض الكاشاني

30

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

الرابع مع أنّها محمولة على التقيّة ، لمعارضتها الأخبار المستفيضة من حيث تضمّنها استيعاب مسح الوجه واليدين . على أنّ الظاهر بعد إمعان النظر فيها ما أفاده شيخنا الفاضل المعاصر « 1 » سلّمه اللّه من أنّ الغسل في قوله عليه السلام : « هَذَا التَّيَمُّمُ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ الْغسْلُ » إنّما هو بفتح الغين لا بضمّها ، أي : التيمّم واقع على الأعضاء التي فيها الغَسل ، وأنّ إلحاق الواو بعده لعلّه وقع من بعض الناسخين ، وقوله : « فِي الْوُضُوءِ » متعلّق بالغسل ، والوجه واليدين بدل من الموصول ، وقوله عليه السلام : « عَلَى مَا كَانَ فِيهِ الْغسْلُ » و « مَا كَانَ عَلَيْهِ مَسْحٌ » على وَتيرة واحدة . وعلى هذا يسلم متن الحديث ممّا يلوح من الخلل الذي غير خفيّ على المتأمّل فيه . ولعلّ الباعث لذلك الناسخ على إلحاق هذا الواو أنّه قرأ « الغسل » بضمّ الغين فوجد الكلام غير منتظم بدون توسّط الواو ، فألحقه . وأمّا حكاية مناسبة تعدّد الضربات للغسل ووحدتها للوضوء فمن قبيل الخطابيّات الشعريّة ، وهي لا يصلح لتأسيس الأحكام الشرعيّة . ومما ينقض هذا التفصيل والجمع ويؤيّد ما قلناه - مضافاً إلى ما مرّ - موثّقة الساباطي عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلتُهُ عَنِ التَّيَمُّمِ مِنَ الْوُضُوءِ وَمِنَ الْجَنَابَةِ وَمِنَ الْحَيْضِ لِلنِّسَاءِ سَوَاءٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ » « 2 » . [ الاستدلال على وجوب ضرب اليدين مرّتين للتيمّم بدلًا عن الغسل والوضوء والرد عليه ] احتجّوا على القول الثالث بالروايات المتضمّنة للمرّتين كما مرّت . والجواب أنّها محمولة على الاستحباب - كما قاله السيّد رحمه الله « 3 » - أو التخيير - كما احتمله الشهيد « 4 » طاب ثراه - جمعاً بين الأدلّة . كذا قيل « 5 » .

--> ( 1 ) . الحبل المتين ، ص 87 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 107 ، ح 216 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 212 ، ح 20 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 362 ، ح 3875 . ( 3 ) . نقله عنه في المعتبر ، ج 1 ، ص 388 . ( 4 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 262 . ( 5 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 262 .